يوسف بن يحيى الصنعاني
526
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
بلاغته فكبا خلفه كل جواد أصيل ، ربّ القلم الذي لا يقوم له قائمه ، والسيف الذي لا يشك أحد أنّ في يد جبار السماوات قائمه ، « ضياء » عين الملك الناظرة ، وحديقة الأدب النّاضرة ، من حاز المكارم أقصاها وأدناها ، وعلا من مراتب البلاغة أعلاها وأسناها . إسماعيل بن محمد : أساميا لم تزده معرفة * وإنّما لذة ذكرناها لا برح في ظلال الملك العزيز منعما ، ولا علا قدر ضدّه في أرض ولا سما ، ولا فتىء لأعباء المجد حاملا ، ولا انفكّ في سماء الملك بدرا كاملا . فقلت . . . وما عسى أن أقول وهو الذي لا يخطر على خاطر ، ولا تقدر عليه قوّة ساحر ، كم كرّت عليه جيوش الفكر فعادت تالية : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ « 1 » ، وكم حدّقت إليه عيون أهل الأدب لتقتبس من نوره فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ « 2 » أما أبياته فآها لها من أبيات بل قصور ، حكمت لناظمها بالكمال ولغيره بالقصور : جواهر أبكار يغار لحسنها * إذا برزت عقد الّلآلي المنظّم ، يشيب لها فود « الوليد » لعجزه * ويضحي « زياد » عندها وهو « أعجم » يودّ « رقيق » النظم لو دخل في « ملكها » ، ومنثور الزّهر لو انتظم في سلكها ، لو سمعها « البديع » لقال : دونك هذا الأدب الذي يشترى بحبات القلوب ، وهذا النظم الذي يغني عن الصّهباء وينوب ، وهذا السّحر الذي ترك خدود الذّهب « الأحمر » صفر ، وقال : « للهلال » لست منّي ولا قلامة ظفر ، وهذه الفرائد الّتي علا صاحبها على قمّة النّسر ، وهذه القلائد الّتي من مدّ إلى بيت منها يد غاصب رمته بشرر كالقصر ، ولو وعاها « أبو الحسين الجزّار » لسلخ جلد ديوانه أو وعاها « الصفي الحلي » وهو حاكم هذا الفن لتكدّرت عليه شريعته و « السراج الورّاق » لقطع أوصاله من هوانه ، ولو حواها « ابن المعتزّ » ؛ لما ردّت عليه بيعته ، أو « ابن نباته » لما استحلى « قطره » النباتي ، أو « الحكيم بن دانيال ، لقال هذا الدّواء الذي به محياي لا ما ركّبه « الأسعد بن مماتي » ؛ ! ! أو « الراجح الحليّ » لرجحت ما وزن من شعره ؛ أو صاحب « حلبة الكميت » لأقسم أن هذا هو « البابلي » في عصره . وأمّا كلماته فإذا رأيتها حسبتها لؤلؤا منثورا ، أو روضا مدبّجا ببديع الزّهر
--> ( 1 ) سورة النازعات : الآية 12 . ( 2 ) سورة النازعات : الآية 14 .